بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 370 من 399

[صفحة 370]

أَيَّامِي هَذِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ كَانَ مُسْلِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ لَكَ هَاهُنَا مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ. فَأَقْبَلَ قَيْسُ بْنُ مُسْهِرٍ بِكِتَابِ الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى إِذَا انْتَهَى الْقَادِسِيَّةَ أَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ اصْعَدْ فَسُبَّ الْكَذَّابَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍ‏ (1). وَ قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا قَارَبَ دُخُولَ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِيُفَتِّشَهُ فَأَخْرَجَ قَيْسٌ الْكِتَابَ وَ مَزَّقَهُ فَحَمَلَهُ الْحُصَيْنُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِهِ (عليهما السلام) قَالَ فَلِمَا ذَا خَرَقْتَ الْكِتَابَ قَالَ لِئَلَّا تَعْلَمَ مَا فِيهِ قَالَ وَ مِمَّنِ الْكِتَابُ وَ إِلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى تُخْبِرَنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ تَلْعَنَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَبَاهُ وَ أَخَاهُ وَ إِلَّا قَطَّعْتُكَ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ قَيْسٌ أَمَّا الْقَوْمُ فَلَا أُخْبِرُكَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَمَّا لَعْنَةُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ فَأَفْعَلُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَكْثَرَ مِنَ التَّرَحُّمِ عَلَى عَلِيٍّ وَ وُلْدِهِ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ لَعَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ أَبَاهُ وَ لَعَنَ عُتَاةَ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْ آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْحُسَيْنِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَأَجِيبُوهُ‏ (2).

ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَنْ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ فَرُمِيَ بِهِ فَتَقَطَّعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَكْتُوفاً فَتَكَسَّرَتْ عِظَامُهُ وَ بَقِيَ بِهِ رَمَقٌ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ فَذَبَحَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ عِيبَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَهُ.

ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحَاجِزِ يَسِيرُ نَحْوَ الْعِرَاقِ‏ (3) فَانْتَهَى إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ‏

____________
(1) الإرشاد ص 202.
(2) الملهوف ص 66 و 67.
(3) في المصدر: الكوفة.
التالي صفحة 370 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...