بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 352 من 399

[صفحة 352]

أهل الكوفة و دورهم و أصبح غدا و استبرئ الدور و جس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل و كان الحصين بن نمير على شرطه و هو من بني تميم ثم دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه و أذن للناس فدخلوا عليه و أقبل محمد بن الأشعث فقال مرحبا بمن لا يستغش و لا يتهم ثم أقعده إلى جنبه و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه و هو عند ابن زياد فساره فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه‏ (1) قم فأتني به الساعة فقام و بعث معه قومه لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل.

فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل (رحمه الله) فلما سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه و اقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع السيف في السفلى و فصلت له ثنيتاه و ضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة و ثناه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه.

فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في أطنان القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقال محمد بن الأشعث لك الأمان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول.

أقسمت لا أقتل إلا حرا* * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا و يخلط البارد سخنا مرا* * * رد شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا* * * أخاف أن أكذب أو أغرا.

____________
(1) أي ضرب بالقضيب جنبه أن قم.
التالي صفحة 352 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...