بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 341 من 399

[صفحة 341]

و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين(ع)فأغلق النعمان بن بشير عليه و على خاصته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب فاطلع عليه النعمان و هو يظنه الحسين فقال أنشدك الله إلا تنحيت و الله ما أنا بمسلم إليك أمانتي و ما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا و تدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه فقال افتح لا فتحت فقد طال ليلك و سمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين(ع)فقال يا قوم ابن مرجانة و الذي لا إله غيره ففتح له النعمان فدخل و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضوا. و أصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم و أمرني بإنصاف مظلومكم و إعطاء محرومكم و الإحسان إلى سامعكم و مطيعكم كالوالد البر و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد (1) ثم نزل. و أخذ العرفاء بالناس أخذا شديدا فقال اكتبوا إلى العرفاء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من أهل الحرورية و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق فمن يجي‏ء لنا بهم فبرئ و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف و لا يبغي علينا باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله و أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره و ألغيت تلك العرافة من العطاء. و لما سمع مسلم بن عقيل (رحمه الله) مجي‏ء عبيد الله إلى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ‏

____________
(1) هذا من الامثال السائرة يضرب للجبان، يقول: انما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة و غيرها، لا أن توعده و لا تنفذ لما توعد به، راجع مجمع الامثال ج 1 ص 398 تحت الرقم 2111 و سيجي‏ء شرحه أوفى من ذلك في بيان المصنّف (قدّس سرّه).
التالي صفحة 341 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...