بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 331 من 399

[صفحة 331]

الْحُسَيْنُ خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ أَ وَ مَا قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ‏ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (1) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ (2) وَ إِذَا أَقَمْتُ بِمَكَانِي فَبِمَا ذَا يُبْتَلَى هَذَا الْخَلْقُ الْمَتْعُوسُ وَ بِمَا ذَا يُخْتَبَرُونَ وَ مَنْ ذَا يَكُونُ سَاكِنَ حُفْرَتِي بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدِ اخْتَارَهَا اللَّهُ يَوْمَ دَحَا الْأَرْضَ وَ جَعَلَهَا مَعْقِلًا لِشِيعَتِنَا وَ يَكُونُ لَهُمْ أَمَاناً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ الَّذِي فِي آخِرِهِ أُقْتَلُ وَ لَا يَبْقَى بَعْدِي مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلِي وَ نَسَبِي وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُسَارُ بِرَأْسِي إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ. فَقَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ ابْنَ حَبِيبِهِ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَكَ طَاعَةٌ وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُكَ قَتَلْنَا جَمِيعَ أَعْدَائِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَهُمْ نَحْنُ وَ اللَّهِ أَقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب. وَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ(ع)لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا تَحْزَنِي بِخُرُوجِكَ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ يُقْتَلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ وَ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا بُدٌّ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ وَ أَعْرِفُ مَنْ يَقْتُلُنِي وَ أَعْرِفُ الْبُقْعَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا وَ إِنِّي أَعْرِفُ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ قَرَابَتِي وَ شِيعَتِي وَ إِنْ أَرَدْتِ يَا أُمَّاهْ أُرِيكِ حُفْرَتِي وَ مَضْجَعِي.

ثُمَّ أَشَارَ(ع)إِلَى جِهَةِ كَرْبَلَاءِ فَانْخَفَضَتِ الْأَرْضُ حَتَّى أَرَاهَا مَضْجَعَهُ وَ مَدْفَنَهُ وَ مَوْضِعَ عَسْكَرِهِ وَ مَوْقِفَهُ وَ مَشْهَدَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ سَلَّمَتْ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرَانِي مَقْتُولًا مَذْبُوحاً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَى حَرَمِي وَ رَهْطِي وَ نِسَائِي مُشَرَّدِينَ وَ أَطْفَالِي‏

____________
(1) النساء: 78.
(2) آل عمران: 154.
التالي صفحة 331 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...