بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 10 من 399

[صفحة 10]

قسا من ديره فيقتله لأن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسن(ع)العباد على العباد و الزهاد على الزهاد و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد.

فإن قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه (صلوات الله عليهم) يوم الجمل و بصفين قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسن(ع)بخلاف جميع فارس‏ (1).

____________
(1) قد ذكر الصدوق (رحمه الله) في وجه اختيار الامام الحسن السبط (عليه السلام) خراج درابجرد ما تتلوه، و الذي أراه أن درابجرد لم يفتح عنوة بل صالح أهلها على ما صرّح به البلاذري في فتوح البلدان ص 380 حيث قال: «و أتى عثمان بن أبي العاص درابجرد و كانت شادروان علمهم و دينهم و عليها الهربذ فصالحه الهربذ على مال أعطاه اياه، و على أن أهل درابجرد كلهم اسوة من فتحت بلاده من أهل فارس، و اجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم، و فتح أرض جهرم، و أتى عثمان فصالحه عظيمها على مثل صلح درابجرد، و يقال:

ان الهربذ صالح عليها أيضا» انتهى.

فحيث كان درابجرد صولح عليها مثل فدك، كان يجب حمل مال صلحها الى زعيم أهل البيت لقوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏- الى قوله تعالى- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ». و أمّا سائر الاراضى المفتوحة عنوة بايجاف الخيل و الركاب، فكان حكم خراجها أن يقاسم بين مقاتليها، فانها في‏ء و غنيمة كما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أراضى خيبر، بعد ما أخرج سهم الخمس، لكن لم يعمل عمر بن الخطّاب بتلك السنة النبويّة و تأول قوله تعالى‏ «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» فجعل خراجها لعامة المسلمين و دون لهم ديوان العطاء. فجرى بعده سائر الخلفاء و الامراء على سنة عمر بن الخطّاب، و لم يتهيأ لعلى (عليه السلام) أن يرد ذلك الى نصابه الحق المطابق لسنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كان الحسن السبط (عليه السلام) يحكم بأن المتبع من السنن، انما هو سنة النبيّ الاقدس، و لا يرى لاوليائه و أصحابه المخصوصين به أن يرتزقوا و يأخذوا العطاء من خراج الاراضى المفتوحة عنوة، و لذلك شرط على معاوية أموال درابجرد التي صولح عليها.

التالي صفحة 10 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...