بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الثالث والاربعون 43 · صفحة 354 من 375

[صفحة 354]

الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَرَجَعَ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَنَا ابْنُ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ عَنِ الرَّأْسِ التُّرَابَ أَنَا ابْنُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أُحِلَّ لَهُ الْمَغْنَمُ وَ نُصِرَ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ الْحَسَنَ(ع)مَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكَ يَا حَسَنُ قَدْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ خَلِيفَةً وَ لَسْتَ هُنَاكَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَمَنْ سَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ وَ عَطَّلَ السُّنَنَ وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أُمّاً وَ أَباً وَ لَكِنْ ذَلِكَ مَلِكٌ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ كَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ فَاتَّخَمَ لَذَّتَهُ وَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1) فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَامَ فَانْصَرَفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا شَيْنِي حِينَ أَمَرْتَنِي بِمَا أَمَرْتَنِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَرَى أَهْلُ الشَّامِ أَنَّ أَحَداً مِثْلِي فِي حَسَبٍ وَ لَا غَيْرِهِ حَتَّى قَالَ الْحَسَنُ مَا قَالَ قَالَ عَمْرٌو هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْنُهُ وَ لَا تَغْيِيرُهُ لِشُهْرَتِهِ فِي النَّاسِ وَ اتِّضَاحِهِ فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ.

بيان الاتّخام الثقل الحاصل من كثرة أكل الطعام أي اتّخم من لذّته.

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْقَاضِي النُّعْمَانُ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُبَادَةَ بَنِ الصَّامِتِ وَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ غَيْرِهِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ بِيضَ نَعَامٍ فَشَوَيْتُهُ وَ أَكَلْتُهُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ أَشْكَلْتَ عَلَيَّ فِي قَضِيَّتِكَ فَدَلَّهُ عَلَى عُمَرَ وَ دَلَّهُ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا عَجَزُوا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْأَصْلَعِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْ أَيَّ الْغُلَامَيْنِ شِئْتَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمِدْ إِلَى عَدَدِ مَا أَكَلْتَ مِنَ الْبِيضِ نُوقاً فَاضْرِبْهُنَّ بِالْفُحُولِ‏
____________
(1) الأنبياء: 111.
التالي صفحة 354 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...