تَذْنِيبٌ * * * قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ حِينَ رَأَى ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)يَتَسَرَّعُ إِلَى الْحَرْبِ أَمْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنِ الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص. فَإِنْ قُلْتَ أَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِهِمَا أَبْنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمْ أَبْنَاءَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ إِنَّمَا عَنَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ لَوْ أَوْصَى لِوُلْدِ فُلَانٍ بِمَالٍ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى ذُرِّيَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنَّ وُلْدَ الْبَنَاتِ مِنْ نَسْلِ الرَّجُلِ. فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (1) قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ أُبُوَّتِهِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَارِيَةَ فَكُلَّمَا تُجِيبُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابِي عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْجَوَابُ الشَّامِلُ لِلْجَمِيعِ أَنَّهُ عَنَى زَيْدَ بْنَ الْحَارِثَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي تَبَنِّي الْعَبِيدِ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَ نَهَى عَنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ أَباً لِوَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْمَعْرُوفِينَ بَيْنَكُمْ وَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي كَوْنَهُ أَباً لِأَطْفَالٍ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمْ لَفْظَةُ الرِّجَالِ كَإِبْرَاهِيمَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ع.
أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الِاعْتِرَاضَاتِ وَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا.
____________