قَلَّ صَبْرِي وَ بَانَ عَنِّي عَزَائِي* * * بَعْدَ فَقْدِي لِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ عَيْنُ يَا عَيْنُ اسْكُبِي الدَّمْعَ سَحّاً* * * وَيْكِ لَا تَبْخَلِي بِفَيْضِ الدِّمَاءِ يَا رَسُولَ الْإِلَهِ يَا خَيْرَةَ اللَّهِ* * * وَ كَهْفَ الْأَيْتَامِ وَ الضُّعَفَاءِ قَدْ بَكَتْكَ الْجِبَالُ وَ الْوَحْشُ جَمْعاً* * * وَ الطَّيْرُ وَ الْأَرْضُ بَعْدُ بَكَى السَّمَاءُ وَ بَكَاكَ الْحَجُونُ وَ الرُّكْنُ وَ الْمَشْعَرُ* * * يَا سَيِّدِي مَعَ الْبَطْحَاءِ وَ بَكَاكَ الْمِحْرَابُ وَ الدَّرْسُ* * * لِلْقُرْآنِ فِي الصُّبْحِ مُعْلِناً وَ الْمَسَاءِ وَ بَكَاكَ الْإِسْلَامُ إِذْ صَارَ فِي النَّاسِ* * * غَرِيباً مِنْ سَائِرِ الْغُرَبَاءِ لَوْ تَرَى الْمِنْبَرَ الَّذِي كُنْتَ تَعْلُوهُ* * * عَلَاهُ الظَّلَامُ بَعْدَ الضِّيَاءِ يَا إِلَهِي عَجِّلْ وَفَاتِي سَرِيعاً* * * فَلَقَدْ تَنَغَّصَتِ الْحَيَاةُ يَا مَوْلَائِي قَالَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ أَخَذَتْ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ لَيْلَهَا وَ نَهَارَهَا وَ هِيَ لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا وَ لَا تَهْدَأُ زَفْرَتُهَا وَ اجْتَمَعَ شُيُوخُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)تَبْكِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَا أَحَدٌ مِنَّا يَتَهَنَّأُ بِالنَّوْمِ فِي اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِنَا وَ لَا بِالنَّهَارِ لَنَا قَرَارٌ عَلَى أَشْغَالِنَا وَ طَلَبِ مَعَايِشِنَا وَ إِنَّا نُخْبِرُكَ أَنْ تَسْأَلَهَا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَقَالَ(ع)حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ لَا تُفِيقُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ لَا يَنْفَعُ فِيهَا الْعَزَاءُ فَلَمَّا رَأَتْهُ سَكَنَتْ هُنَيْئَةً لَهُ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ شُيُوخَ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونِّي أَنْ أَسْأَلَكِ إِمَّا أَنْ تَبْكِينَ أَبَاكِ لَيْلًا وَ إِمَّا نَهَاراً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَقَلَّ مَكْثِي بَيْنَهُمْ وَ مَا أَقْرَبَ مَغِيبِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا أَسْكُتُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً أَوْ أَلْحَقَ بِأَبِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)افْعَلِي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَدَا لَكِ ثُمَّ إِنَّهُ بَنَى لَهَا بَيْتاً فِي الْبَقِيعِ نَازِحاً عَنِ الْمَدِينَةِ يُسَمَّى بَيْتَ الْأَحْزَانِ وَ كَانَتْ إِذَا أَصْبَحَتْ قَدَّمَتِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَمَامَهَا وَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ بَاكِيَةً