بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 54 من 9909

[صفحة 54]

إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الَّتِي خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ(ع)مَا أَنْتُمْ ذَلِكَ وَ مَا سُؤَالُكُمْ عَمَّا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي إِنِّي لَا أُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِي إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ وَ عِلْمٍ وَ بَيَانٍ لِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَيَّ فَأَنَا الرَّاحِمُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْوَدُودُ الْعَلِيُّ وَ أَنَا الْمَنَّانُ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَإِذَا أَرْسَلْتُ رَسُولًا أَعْطَيْتُهُ بُرْهَاناً وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً فَمَنْ آمَنَ بِي وَ بِرَسُولِي‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الْفَائِزُونَ وَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ بِرَسُولِي‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا عَذَابِي فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ أَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَ ثُمَّ قَالَ(ع)قُومُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ قَالَ فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى بِالْجَبَّانَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ذَاتُ مَاءٍ وَ إِذَا فِي الرَّوْضَةِ غُدْرَانٌ‏ (1) وَ فِي الْغُدْرَانِ حِيتَانٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَدَلَالَةُ الْإِمَامَةِ فَأَرِنَا غَيْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَ مَا أَرَدْنَا فَقَالَ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ الْعُلْيَا نَحْوَ الْجَبَّانَةِ فَإِذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ أَبْوَابُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ إِذَا فِي الْقُصُورِ حُورٌ وَ غِلْمَانٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَشْجَارٌ وَ طُيُورٌ وَ نَبَاتٌ كَثِيرَةٌ فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ مُتَعَجِّبِينَ وَ إِذَا وَصَائِفُ وَ جَوَارٍ وَ وِلْدَانٌ وَ غِلْمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكَ وَ إِلَى شِيعَتِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ ثُمَّ رَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَتِ الْأَرْضُ عَنْ عَنْبَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَارْتَقَى إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَسَمِعْنَا حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ‏

____________
(1) بالضم جمع الغدير: النهر: قطعة من الماء يتركها السيل.
التالي صفحة 54 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...