بِكُمْ صَفّاً (1) وَ لَا أَشْبَعَكُمْ إِلَّا عَلَى قَتَبٍ وَ عَمِلَ جَائِزَةً عَظِيمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمِجْذَافِ- (2) وَ حَمَلَ الشُّهَدَاءَ عَلَيْهَا فَخَرِبَتِ الرَّقَّةُ وَ عُمِرَتِ الرَّافِقَةُ- (3) وَ لَا يَزَالُونَ فِي ضَنْكِ الْعَيْشِ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ(ع)صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لَوْ أَرَدْتَ لَحَمَلْتُ إِلَيْكُمْ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا- (4) وَ خَرَجَ عَنْ أَبِي زُهْرَةَ وَ قَطَعَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَصْبَحَ عِنْدَ الْكُفَّارِ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً وَ رُوِيَ أَنَّهُ رُمِيَ إِلَى حِصْنِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ نَزَلَ عَلَى حَائِطِ الْحِصْنِ وَ كَانَ الْحِصْنُ قَدْ شُدَّ عَلَى حِيطَانِهِ سَلَاسِلُ فِيهَا غَرَائِرُ (5) مِنْ تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ حَتَّى لَا يَعْمَلَ فِيهَا الْمَنْجَنِيقَ إِذَا رُمِيَ الْحَجَرُ فَقَالَتِ الْغُلَاةُ فَمَرَّ فِي الْهَوَاءِ وَ التُّرْسُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَائِطِ وَ ضَرَبَ السَّلَاسِلَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الْغَرَائِرُ وَ فَتَحَ الْحِصْنَ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا- (6) وَ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ مِثْلُ صُعُودِ الْمَلَائِكَةِ وَ نُزُولِهِمْ وَ إِسْرَاءِ النَّبِيِّ ص (7).
تَفْسِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ أَرَادَتِ الْفَجَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا تَبِعَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ بَغْضَاءَهُمْ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى
____________و الجائزة: الخشبة المعترضة بين الحائطين فارسيته «تير». و المجذاف- بالذال المعجمة و المهملة-: خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب و السفن الصغيرة.
(3) الرقة- بالفتح- مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقى. و الرافعة بلد متصل البناء بالرقة بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع (المراصد 2: 595).