بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 336 من 9909

[صفحة 336]

قَالَتْ لِي يَا خَالَةُ إِنَّ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ أُزَفُّ إِلَى ابْنِ عَمِّي وَ أَنَا وَ اللَّهِ رَاغِبَةٌ فِي زِيَارَةِ سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ إِنِّي إِذَا مَضَيْتُ عِنْدَ بِعْلِي رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لِي بِزِيَارَتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْجُمُعَةَ خَرَجْتُ بِهَا لِأُزَوِّرَهَا مَوْلَاهَا وَ سَيِّدَهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَهْتِكْ سِتْرَهَا وَ لَا تَفُضَّ خَتْمَهَا وَ لَا تَفْضَحْهَا بَيْنَ قَوْمِهَا فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي وَ ضَرَبْتُهَا وَ جَعَلْتُ أَدُورُ حَوْلَ الصَّبِيَّةِ وَ هِيَ تَلُوذُ بِالْعَجُوزِ وَ هِيَ عُرْيَانَةٌ مَا عَلَيْهَا غَيْرُ السِّرْوَالِ وَ هِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ تَعْقِدُ تِكَّتَهَا وَ تُوثِقُهَا عَقْداً فَدَفَعْتُ الْعَجُوزَ عَنِ الْجَارِيَةِ وَ صَرَعْتُهَا إِلَى الْأَرْضِ‏ (1) وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهَا وَ مَسَكْتُ يَدَيْهَا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ أُحِلَّ عَقْدَ التِّكَّةِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَ هِيَ تَضْطَرِبُ تَحْتِي كَالسَّمَكَةِ فِي يَدِ الصَّيَّادِ وَ هِيَ تَقُولُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا اللَّهُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَذَا الظَّالِمِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهَا إِلَّا وَ حَسِسْتُ حَافِرَ فَرَسٍ خَلْفِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا فَارِسٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا أَقْوَى مِنْهُ وَ كَانَتْ لِي قُوَّةٌ زَائِدَةٌ وَ كُنْتُ لَا أَهَابُ الرِّجَالَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً فَلَمَّا دَنَا مِنِّي فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَشْهَبُ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ لِي يَا وَيْلَكَ خَلِّ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَهُ اذْهَبْ لِشَأْنِكَ فَأَنْتَ نَجَوْتَ‏ (2) وَ تُرِيدُ تُنْجِي غَيْرَكَ قَالَ فَغَضِبَ مِنْ قَوْلِي وَ نَقَفَنِي بِذُبَالِ سَيْفِهِ بِشَيْ‏ءٍ قَلِيلٍ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَنَا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَ انْعَقَدَ لِسَانِي وَ ذَهَبَتْ قُوَّتِي لَكِنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ أَعِي الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُمَا قُومَا الْبَسَا ثِيَابَكُمَا وَ خُذَا حُلِيَّكُمَا وَ انْصَرِفَا لِشَأْنِكُمَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكَ وَ إِنِّي أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُوصِلَنَا إِلَى زِيَارَةِ سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وُجُوهِهِمَا وَ قَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ارْجِعَا إِلَى أَهْلِكُمَا فَقَدْ قَبِلْتُ زِيَارَتَكُمَا

____________
(1) على الأرض خ ل.
(2) فانك نجوت بنفسك.
التالي صفحة 336 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...