بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 278 من 9909

[صفحة 278]

إِلَّا بِمَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص ثُمَّ إِنَّهُ نَعَسَ وَ طَوَى سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِذَا قَرُبَ وَقْتُ الْأَذَانِ فَأَعْلِمِينِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجَعَلْتُ أَرْقُبُ وَقْتَ الْأَذَانِ فَلَمَّا لَاحَ الْوَقْتُ أَتَيْتُهُ وَ مَعِي إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ أَيْقَظْتُهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ قَامَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ فَتَحَ بَابَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الدَّارِ وَ كَانَ فِي الدَّارِ إِوَزٌّ قَدْ أُهْدِيَ إِلَى أَخِي الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمَّا نَزَلَ خَرَجْنَ وَرَاءَهُ وَ رَفْرَفْنَ وَ صِحْنَ فِي وَجْهِهِ وَ كَانَ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَصِحْنَ فَقَالَ(ع)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَوَارِخُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ فِي غَدَاةِ غَدٍ يَظْهَرُ الْقَضَاءُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَاهْ هَكَذَا تَتَطَيَّرُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَتَطَيَّرُ وَ لَا يُتَطَيَّرُ بِهِ وَ لَكِنْ قَوْلٌ جَرَى عَلَى لِسَانِي ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةِ بِحَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَطْلَقْتِيهِ فَقَدْ حَبَسْتِ مَا لَيْسَ لَهُ لِسَانٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِذَا جَاعَ أَوْ عَطِشَ فَأَطْعِمِيهِ وَ اسْقِيهِ وَ إِلَّا خَلِّي سَبِيلَهُ يَأْكُلْ مِنْ حَشَائِشِ الْأَرْضِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ فَعَالَجَهُ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَلَّقَ الْبَابُ بِمِئْزَرِهِ فَانْحَلَّ مِئْزَرُهُ حَتَّى سَقَطَ فَأَخَذَهُ وَ شَدَّهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَا وَ لَا تَغْتَرَّ بِالدَّهْرِ وَ إِنْ كَانَ يُؤَاتِيكَا* * * كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا.

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ قُلْتُ وَا غَوْثَاهْ يَا أَبَتَاهْ أَرَاكِ تَنْعَى نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا هُوَ بِنَعَاءٍ وَ لَكِنَّهَا دَلَالاتٌ وَ عَلَامَاتٌ لِلْمَوْتِ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَأَمْسِكِي عَنِ الْجَوَابِ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَ خَرَجَ.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجِئْتُ إِلَى أَخِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ يَا أَخِي قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكِ اللَّيْلَةَ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ قَدْ خَرَجَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْغَلَسَ فَالْحَقْهُ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ تَبِعَهُ فَلَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَامِعَ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مَا أَخْرَجَكَ فِي‏

التالي صفحة 278 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...