بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 276 من 9909

[صفحة 276]

وَ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ طَبَقاً فِيهِ قُرْصَانِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ قَصْعَةٌ فِيهَا لَبَنٌ وَ مِلْحٌ جَرِيشٌ‏ (1) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى فَطُورِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَ تَأَمَّلَهُ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً عَالِياً وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِنْتاً تَسُوءُ أَبَاهَا كَمَا قَدْ أَسَأْتِ أَنْتِ إِلَيَّ قَالَتْ وَ مَا ذَا يَا أَبَاهْ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ تُقَدِّمِينَ إِلَى أَبِيكِ إِدَامَيْنِ فِي فَرْدِ طَبَقٍ وَاحِدٍ أَ تُرِيدِينَ أَنْ يَطُولَ وُقُوفِي غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ ص مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ إِدَامَانِ فِي طَبَقٍ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ يَا بُنَيَّةِ مَا مِنْ رَجُلٍ طَابَ مَطْعَمُهُ وَ مَشْرَبُهُ وَ مَلْبَسُهُ إِلَّا طَالَ وُقُوفُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ الدُّنْيَا فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنْ شِئْتَ صَيَّرْتَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ خُذْ هَذِهِ مَفَاتِيحَ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمَوْتُ فَقَالَ إِذاً لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا دَعْنِي أَجُوعُ يَوْماً وَ أَشْبَعُ يَوْماً فَالْيَوْمَ الَّذِي أَجُوعُ فِيهِ أَتَضَرَّعُ إِلَى رَبِّي وَ أَسْأَلُهُ وَ الْيَوْمَ الَّذِي أَشْبَعُ فِيهِ أَشْكُرُ رَبِّي وَ أَحْمَدُهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ وُفِّقْتَ لِكُلِّ خَيْرٍ يَا مُحَمَّدُ.

ثُمَّ قَالَ(ع)يَا بُنَيَّةِ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ وَ دَارُ هَوَانٍ فَمَنْ قَدَّمَ شَيْئاً وَجَدَهُ يَا بُنَيَّةِ وَ اللَّهِ لَا آكُلُ شَيْئاً حَتَّى تَرْفَعِينَ أَحَدَ الْإِدَامَيْنِ فَلَمَّا رَفَعَتْهُ تَقَدَّمَ إِلَى الطَّعَامِ فَأَكَلَ قُرْصاً وَاحِداً بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَزَلْ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ مُبْتَهِلًا وَ مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ وَ الْخُرُوجَ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ قَلَقٌ يَتَمَلْمَلُ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ يس حَتَّى خَتَمَهَا

____________
(1) الجريش: ما طحنته غير ناعم.
التالي صفحة 276 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...