بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 269 من 9909

[صفحة 269]

فقالا له كأنك من أصحاب أبي تراب قال نعم فاحمرت أعينهما غيظا و عزما على قتله ليلا و أسرا ذلك و نهضا فتبين له ما عزما عليه و ندم على كلامه فبينما هو متحير إذ أقبل كلبهم و نام قريبا منهم فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب و يشفق عليه و يقول مرحبا بكلب قوم أكرموني فاستحسنا ذلك و سألاه ما اسمك قال عبد الرحمن بن ملجم فقالا له ما أردت بصنعك هذا في كلبنا فقال أكرمته لأجلكم حيث أكرمتموني فوجب علي شكركم و كان هذا منه خديعة و مكرا فقالا الله أكبر الآن و الله وجب حقك علينا و نحن نكشف لك عما في ضمائرنا نحن قوم نرى رأي الخوارج و قد قتل أعمامنا و أخوالنا و أهالينا كما علمت فلما أخبرتنا أنك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه الليلة فلما رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك و نحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه فسألهما عن أسمائهما فقال أحدهما أنا البرك بن عبد الله التميمي و هذا عبد الله بن عثمان العنبري صهري و قد نظرنا إلى ما نحن عليه في مذهبنا (1) فرأينا أن فساد الأرض و الأمة كلها من ثلاثة نفر أبو تراب و معاوية و عمرو بن العاص فأما أبو تراب فإنه قتل رجالنا كما رأيت و افتكرنا أيضا في الرجلين معاوية و ابن العاص و قد وليا علينا هذا الظالم الغشوم بشر بن أرطاة يطرقنا في كل وقت و يأخذ أموالنا و قد عزمنا على قتل هؤلاء الثلاثة فإذا قتلناهم توطأت الأرض و أقعد الناس لهم إماما يرضونه فلما سمع ابن ملجم كلامهما صفق بإحدى يديه على الأخرى و قال و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و تردى بالعظمة إني لثالثكما و إني مرافقكما على رأيكما و إني‏ (2) أكفيكما أمر علي بن أبي طالب فنظرا إليه متعجبين من كلامه قال و الله ما أقول لكما إلا حقا ثم ذكر لهما قصته فلما سمعا كلامه عرفا صحته و قالا إن قطام من قومنا و أهلها كانوا من عشيرتنا فنحن نحمد الله على اتفاقنا فهذا لا يتم إلا بالأيمان المغلظة

____________
(1) في (م) و (خ): من مذهبنا.
(2) في (م) و (خ): و أنا.
التالي صفحة 269 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...