بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 261 من 9909

[صفحة 261]

فَلَمَّا جَلَسُوا دَفَعُوا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ وَ سُرَّ بِمَا فِيهِ فَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَ رِدَاءٍ عَدَنَيَّةٍ وَ فَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُفْتَقَدُوا وَ يُكْرِمُوا فَلَمَّا نَهَضُوا قَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَدَ أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ وَ الْمُهَذَّبُ ذُو النَّدَى‏* * * وَ ابْنُ الضَّرَاغِمِ فِي الطِّرَازِ الْأَوَّلِ‏ اللَّهُ خَصَّكَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ* * * وَ حَبَاكَ فَضْلًا فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ‏ وَ حَبَاكَ بِالزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ* * * حُورِيَّةٍ بِنْتِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ‏.

ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْمِ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ لِتَرَى مِنَّا مَا يَسُرُّكَ فَوَ اللَّهِ مَا فِينَا إِلَّا كُلُّ بَطَلٍ أَهْيَسَ وَ حَازِمٍ أَكْيَسَ وَ شُجَاعٍ أَشْوَسَ‏ (1) وَرِثْنَا ذَلِكَ عَنِ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ وَ كَذَلِكَ نُورِثُهُ صَالِحَ الْأَوْلَادِ قَالَ فَاسْتَحْسَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَامَهُ مِنْ بَيْنِ الْوَفْدِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ لَهُ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُكَرِّرُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَعِنْدَهَا تَمَثَّلَ(ع)يَقُولُ‏ أَنَا أَنْصَحُكَ مِنِّي بِالْوَدَادِ* * * مُكَاشَفَةً وَ أَنْتَ مِنَ الْأَعَادِي‏ أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ.

قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ لَمَّا دَخَلَ الْوَفْدُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَايَعُوهُ وَ بَايَعَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَنْهُ دَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَانِياً فَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِالْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ سَارَ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ ثَالِثاً ثُمَّ تَوَثَّقَ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ فَمَا أَرَاكَ تَفِي بِمَا بَايَعْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ كَأَنَّكَ تَكْرَهُ وُفُودِي عَلَيْكَ لَمَّا سَمِعْتَهُ مِنِ اسْمِي وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ الْإِقَامَةَ مَعَكَ وَ الْجِهَادَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ

____________
(1) الاهيس: الشجاع. الاشوس: الشديد الجرى‏ء في القتال.
التالي صفحة 261 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...