بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 177 من 9909

[صفحة 177]

يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ‏ (1).

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي‏ (2) مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ‏ (3) تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ

____________
(1) في المصدر: مؤمن.
(2) «: فقال لها.
(3) الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه:

راوح بين يديه و رجليه أي قام على إحداهما مرة و على الأخرى مرة.

التالي صفحة 177 من 9909 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...