أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.
رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ فَالْتَفَتَ [إِلَيْنَا] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ وَ يَسْمُلُونَ (2) أَعْيُنَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ (3) إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هَجْرٍ قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ (4) حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ (5) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ
____________