أَدْنَى مَا يَلْبَسُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَسْمُهُ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَدْلُهُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الصَّرَامَةُ (1) فِي حَرْبِهِ وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ فَكَانَ (2) فِي خَذْلِ النَّاسِ وَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ انْتِهَاءً إِلَى أَمْرِهِ وَ الْحِفْظُ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ حَتَّى سُمِّيَ أُذُناً وَاعِيَةً وَ السَّمَاحَةُ وَ بَثُّ الْحِكْمَةِ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ وَ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَ انْفِلَاقُ مَا فِي الْأَرْضِ (3) عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ وَ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي مَوْضِعِ أَلَمِ الْجِرَاحَةِ وَ كِتْمَانُ مَا وُجِدَ فِي جَسَدِهِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ كَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ تَرْكُ الْكِتْمَانِ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ الرِّضَى عَلَى وُلْدِهِ وَ إِقْرَارُ النَّاسِ بِمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَرْتَعِدْ (4) فَرَائِصُهُ فِي مَوْضِعٍ بَعَثَهُ فِيهِ قَطُّ وَ شَهَادَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِهِ أَنَّهُ وَتَرَ فِيهِمْ (5) وَ ظَلَفَ نَفْسَهُ عَنْ دُنْيَاهُمْ (6) وَ لَمْ يَرْزِ شَيْئاً فِي أَحْكَامِهِمْ (7) وَ زَكَاءُ الْقَلْبِ وَ قُوَّةُ الصَّدْرِ عِنْدَ مَا حَكَمَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ بَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحْدَهُ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّ الطَّيْرَ بَكَتْ عَلَيْهِ وَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِجَارَةَ أَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلِّبَتْ عِنْدَ قَتْلِهِ فَوُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ حَتَّى تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ وَ قَالُوا فِيهِ وَ دُعَاؤُهُ النَّاسَ إِلَى أَنْ يسألونه [يَسْأَلُوهُ عَنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً وَ مَا رَوَى النَّاسُ
____________