بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 287 من 363

[صفحة 287]

إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَدُلُّكُمْ احْمِلُوهُ إِلَى الْمَاءِ فَحُمِلَ فَطُرِحَ فِي زَوْرَقٍ صَغِيرٍ وَ عُلِّمَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُوا مَكَانَهُ تَمْراً مَوْزُوناً فَمَا زَالُوا يَطْرَحُونَ شَيْئاً بَعْدَ شَيْ‏ءٍ مَوْزُوناً حَتَّى بَلَغَ الْغَايَةَ قَالَ كَمْ طَرَحْتُمْ قَالُوا كَذَا وَ كَذَا مَنّاً وَ رِطْلًا قَالَ(ع)وَزْنُهُ هَذَا وَ قَضَى فِي رَجُلٍ كِنْدِيٍّ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَرَقَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَرَى مِنْ حُسْنِ وَجْهِكَ وَ نَظَافَةِ ثَوْبِكَ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْعَرَبِ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ فَنَكَسَ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا وَ اللَّهِ مَا سَرَقْتُ شَيْئاً قَطُّ غَيْرَ هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ قَدْ عَسَى أَنَّ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْكَرِيمَ لَا يُؤَاخِذُكَ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ أَذْنَبْتَهُ إِنْ شَاءَ فَبَكَى الْكِنْدِيُّ فَأَطْرَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ مَا أَجِدُ يَسَعُنِي إِلَّا قَطْعُكَ فَاقْطَعُوهُ فَبَكَى الْكِنْدِيُّ وَ تَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ وَ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي عِيَالِي فَإِنَّكَ إِنْ قَطَعْتَ يَدِي هَلَكْتُ وَ هَلَكَ عِيَالِي وَ إِنِّي أَعُولُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عِيَالًا مَا لَهُمْ غَيْرِي فَأَطْرَقَ مَلِيّاً يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَجِدُ يَسَعُنِي إِلَّا قَطْعُكَ أَخْرِجُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ يَدُهُ الْمَقْطُوعَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ الْكِنْدِيُّ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَقْتُ تِسْعاً وَ تِسْعِينَ مَرَّةً وَ إِنَّ هَذِهِ تَمَامُ الْمِائَةِ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَ النَّاسُ لَهُ فَمَا كَانَ لَكَ فِي طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ زَاجِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَقَدْ فَرَّجَ عَنِّي قَدْ كُنْتُ مَغْمُوماً بِمَقَالَتِكَ الْأَوَّلَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ كَرِيمُ لَا يُعَجِّلُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ فِي أَوَّلِ ذَنْبٍ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا وَفَّقَكَ اللَّهُ فَمَا أَبْقَاكَ لَنَا فَنَحْنُ بِخَيْرٍ وَ نِعْمَةٍ.

بيان: قوله في صورة ديك أنج لعله من النج بمعنى الإسراع و هو بعيد و في بعض النسخ بالباء الموحدة و الحاء المهملة من البحوحة و هي غلظة الصوت و في بعض ما أوردنا من الروايات في ذلك في كتاب السماء و العالم أملح و هو الذي بياضه أكثر من سواده و قيل هو النقي البياض.

46- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ‏
التالي صفحة 287 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...