مِنْ حِجَالِكُمْ (1) لَيْسَ الْآخِرُ بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَهْلِكُ بَيْنَكُمْ دِينُكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَمْ عَلَى رَسُولِهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ كَلَّا وَ اللَّهِ أَيُّهَا اللَّهْجَةُ عَمَّتْكُمْ شَمْسُهَا (2) وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَ وَيْلٌ لِلْأُمَّةِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعَاءً (3) وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ إِنِّي لَوْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ خَيْراً إِذَا كَانَ فِيهِ وَ لَهُ فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هُدِيتُمْ وَ إِنْ تَعَوَّجْتُمْ أُقِمْتُمْ (4) وَ إِنْ أَبَيْتُمْ بَدَأْتُ بِكُمْ (5) لَكَانَتِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَعْلَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُؤَدِّيكُمْ بِكُمْ (6) وَ أُعَاتِبُكُمْ بِكُمْ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ أَنْ يَقْطَعَهَا بِهَا (7) يَا لَيْتَ لِي مِنْ بَعْدِ قَوْمِي قَوْماً وَ لَيْتَ أَنْ أَسْبِقَ يَوْمِي هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * رِجَالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحمير (8) [الْحَمِيمِ
____________يا ليت لي من بعد قومي قوما* * * و ليت أن أسبق يومى يوما (ب)
(8) في المصدر: رجال مثل أرمية الحميم. و في النهج: فوارس مثل أرمية الحميم. و قال الشريف الرضى فيه: الارمية جمع «رمى» و هو السحاب، و الحميم هاهنا وقت الصيف، و انما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لانه أشد جفولا و اسرع خفوفا: لانه لا ماء فيه، و انما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء، و ذلك لا يكون في الاكثر إلّا زمان الشتاء، و انما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا و الاغاثة إذا استغيثوا، و الدليل على ذلك قوله «هنا لك لو دعوت اتاك منهم» انتهى. اقول: قوله «خفوفا» مصدر غريب لخف بمعنى انتقل و ارتحل مسرعا، و المصدر المعروف «الخف».