بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 340 من 363

[صفحة 340]

إشارة إلى قوله تعالى‏ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ (1) و العروة ما يتمسك به و كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ (2) و قد مر بيانها قوله(ع)و أنا عين الله أي شاهده على عباده من العين بمعنى الباصرة أو الجاسوس و قال الجزري‏ فِي حَدِيثِ عُمَرَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حَرَمِ‏ (3) الْمُسْلِمِينَ فَلَطَمَهُ عَلِيٌّ(ع)فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ‏ (4) فَقَالَ ضَرَبَكَ بِحَقٍّ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ.

أراد خاصة من خواص الله و وليا من أولياء الله‏ (5). و شبه(ع)باللسان لأن اللسان يعبر و يظهر ما يريد الرجل إظهاره و هو (صلوات الله عليه) يبين علومه تعالى و أسراره و اليد النعمة و الرحمة و هو مجاز شائع و المراد بالجنب إما الجانب و الناحية و هو (صلوات الله عليه) الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليها أو هو كناية عن قربهم من جنابه تعالى و أن قربه تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه و من يجلس بجنبه فهو أقرب الخلق إليه و أعزهم إليه. قال الكفعمي قال الباقر(ع)(6) معناه أنه ليس شي‏ء أقرب إلى الله تعالى من رسوله و لا أقرب إلى رسوله من وصيه فهو في القرب كالجنب و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ (7) يعني في ولاية أوليائه و قال الطبرسي في مجمعه الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه‏

____________
(1) سورة البقرة: 256.
(2) سورة الفتح: 26.
(3) بضم الأول و فتح الثاني جمع الحرمة، حرم الرجل و أهله.
(4) في المصدر: فاستعدى عليه عمر.
(5) النهاية 3: 145. و فيه: و وليا من أوليائه.
(6) في المصدر: قال الصادق (عليه السلام).
(7) سورة الزمر: 56.
التالي صفحة 340 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...