فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا لَعِينُ قَالَ مِنَ الْآثَامِ (1) فَقُلْتُ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْآثَامَ فَقُلْتُ بِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ فَقَالَ لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَنِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَيْنَنَا ثَالِثٌ فَقُلْتُ يَا لَعِينُ عَنْكَ عَنِ اللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا ثَالِثٌ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا هَبَطْتُ بِخَطِيئَتِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَيْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا أَحْسَبُكَ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ بَلَى قَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنْكَ فَانْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ يُرِيكَهُ فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَالِكٍ وَ قُلْتُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَرِنِي مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَانْطَلَقَ بِي مَالِكٌ إِلَى النَّارِ فَرَفَعَ الطَّبَقَ الْأَعْلَى فَخَرَجَتْ نَارٌ سَوْدَاءُ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً فَقَالَ لَهَا اهْدِئِي فَهَدَأَتْ ثُمَّ انْطَلَقَ مِنْهُ إِلَى الطَّبَقِ الثَّانِي (2) فَخَرَجَتْ نَارٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ سَوَاداً وَ أَشَدُّ حَمًى فَقَالَ لَهَا اخْمُدِي فَخَمَدَتْ إِلَى أَنِ انْطَلَقَ بِي إِلَى السَّابِعِ (3) وَ كُلُّ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ طَبَقٍ فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ نَارٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَيْنِي وَ قُلْتُ مُرْهَا يَا مَالِكُ تَخْمُدْ (4) وَ إِلَّا خَمَدْتُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَخْمُدَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَأَمَرَهَا فَخَمَدَتْ فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ فِي أَعْنَاقِهِمَا سَلَاسِلُ النِّيرَانِ مُعَلَّقَيْنِ بِهَا إِلَى فَوْقُ وَ عَلَى رُءُوسِهِمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ يَقْمَعُونَهُمَا بِهَا فَقُلْتُ يَا مَالِكُ مَنْ هَذَانِ فَقَالَ وَ مَا قَرَأْتَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَ كُنْتُ قَبْلُ قَرَأْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ فَقَالَ هَذَانِ عَدُوَّا أُولَئِكَ وَ ظَالِمَاهُمْ (5).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب حبه(ع)و بعضها في باب أن الجن تأتيهم(ع)في كتاب الإمامة و سيأتي قصة بئر العلم و غيرها في باب شجاعته (صلوات الله عليه).
____________