النُّجُومِ ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (1) وَ بَسَطَ قَامَتَهُ حَتَّى تَلَأْلَأَ الْمَسْجِدُ بِنُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ رَمَى بِطَرْفِهِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ رَجُلًا رَجُلًا ثُمَّ رَمَى نَظَرَهُ إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي ثُمَّ رَمَى نَظَرَهُ إِلَى الصَّفِّ الثَّالِثِ يَتَفَقَّدُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ كَثُرَتِ الصُّفُوفُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ مَا لِي لَا أَرَى ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ(ع)مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَادَى النَّبِيُّ ص بِأَعْلَى صَوْتِهِ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَمَا زَالَ يَتَخَطَّى (2) رِقَابَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى دَنَا الْمُرْتَضَى مِنَ الْمُصْطَفَى وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا الَّذِي خَلَّفَكَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ قَالَ شَكَكْتُ أَنَّنِي عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ(ع)فَنَادَيْتُ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا فِضَّةُ فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا ابْنَ عَمِّ النَّبِيِّ الْتَفِتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِيهِ مَاءٌ وَ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مَنْكِبِيَ الْأَيْمَنِ وَ أَوْمَأْتُ إِلَى الْمَاءِ فَإِذَا الْمَاءُ يُفِيضُ عَلَى كَفِّي فَتَطَهَّرْتُ وَ أَسْبَغْتُ الطُّهْرَ وَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي لِينِ الزُّبْدِ وَ طَعْمِ الشَّهْدِ وَ رَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ الْتَفَتُّ وَ لَا أَدْرِي مَنْ أَخَذَهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا أُبَشِّرُكَ إِنَّ السَّطْلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْمَاءَ وَ الْمِنْدِيلَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى وَ الَّذِي هَيَّأَكَ لِلصَّلَاةِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ الَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ(ع)وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا زَالَ إِسْرَافِيلُ قَابِضاً بِيَدِي عَلَى رُكْبَتَيَّ حَتَّى لَحِقْتَ مَعِي الصَّلَاةَ وَ أَدْرَكْتَ ثَوَابَ ذَلِكَ أَ فَيَلُومُنِي النَّاسُ عَلَى حُبِّكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ يُحِبُّونَكَ مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ (3).
5- مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرَّاوِي بِالْبَصْرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ الْأَصْفَهَانِيِ