بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 80 من 367

[صفحة 80]

فِي قَلْعِ بَابِ الْقَوْمِ بِخَيْبَرَ (1) وَ الرَّمْيِ بِهِ إِلَى وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُ النَّاقَةَ وَ الْفَرَسَ وَ الْحِمَارَ (2) وَ رَكِبَ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دُونَ عَلِيٍّ فِي الْقُوَّةِ وَ الشِّدَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَنْ هَذَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً بِرَسُولِ اللَّهِ تَشَرَّفَ‏ (3) وَ بِهِ ارْتَفَعَ وَ بِهِ وَصَلَ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَ أَبْطَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ (4) مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَاهُ النَّبِيُّ ص لِحَطِّ الْأَصْنَامِ لَكَانَ بِعَلِيٍّ مُرْتَفِعاً وَ شَرِيفاً وَاصِلًا إِلَى حَطِّ الْأَصْنَامِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ‏ (5) أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَمَّا عَلَوْتُ ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ شُرِّفْتُ وَ ارْتَفَعْتُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ هُوَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ فِي الظُّلْمَةِ وَ انْبِعَاثُ فَرْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ (6) وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا قَدْ تَشَعَّبَ مِنْهُ‏ (7) شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي‏

____________
(1) في المعاني: فى قلع باب القموس بخيبر. قال في القاموس (2: 315) القموس: جبل بخيبر عليه حصن ابى الحقيق اليهودى.
(2) في المعاني: يركب الناقة و الفرس و البغلة و الحمار.
(3) في المعاني: شرف.
(4) في المعاني: و به وصل الى إطفاء نار الشرك و إبطال كل معبود.
(5) أي لكان أمير المؤمنين أفضل من رسول اللّه.
(6) هذا النحو من التحديدات التي وردت في بعض الروايات ليس من قبيل تحديدات الناس الأمور بالأيّام و الاعوام. ضرورة عدم تحقّق الزمان الحاصل من حركة الأرض قبل ايجادها، كما أنّه لا معنى للزمان بعد انهدامها، فهذا نظير قوله تعالى: «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ»* (هود: 108 و 109) و نحن نعلم من القرآن أنّه لا لسماء و لا أرض يومئذ، و المراد من هذا و نظائره التبعيد، فان للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد، يقولون: «لا أفعل ذلك ما اختلف الليل و النهار و ما دامت السماء و الأرض و ما نبت النبت و ما اختلف الجرة و الدرة و ما ذر شارق» ظنا منهم ان هذه الأشياء لا نتغير و يرون بذلك التأبيد لا التوقيف، فخاطبهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم و ما يعرفون، و كذلك الكلام في الروايات الموقنة خلق الأنوار الطيبة النبويّة و العلوية: و في المقام كلام ربما لا يسعه بعض الافهام.
(7) في المعاني: قد انشعب فيه.
التالي صفحة 80 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...