بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 175 من 367

[صفحة 175]

جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص أَعْرِفُهُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ دِينِهِ الْإِسْلَامِ يَأْتُونِّي عَوْداً وَ بَدْءاً (1) وَ عَلَانِيَةً وَ سِرّاً فَيَدْعُونِّي إِلَى أَخْذِ حَقِّي وَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي نُصْرَتِي لِيُؤَدُّوا إِلَيَّ بِذَلِكَ بَيْعَتِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَأَقُولُ رُوَيْداً وَ صَبْراً قَلِيلًا لَعَلَّ اللَّهَ يَأْتِينِي بِذَلِكَ عَفْواً بِلَا مُنَازَعَةٍ وَ لَا إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ فَقَدِ ارْتَابَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص وَ طَمِعَ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ فَقَالَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مَا طَمِعَ الْقَائِلُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لِتَنَاوُلِ غَيْرِي الْأَمْرَ فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاةُ الْقَائِمِ‏ (2) وَ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ صَيَّرَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ لِصَاحِبِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ أُخْتَ أُخْتِهَا وَ مَحَلُّهَا مِنِّي مِثْلُ مَحَلِّهَا وَ أَخَذَا مِنِّي مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِي فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص مَنْ مَضَى (رحمه اللّه) وَ مَنْ بَقِيَ‏ (3) مِمَّنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ مَنِ اجْتَمَعَ فَقَالُوا لِي فِيهَا مِثْلَ الَّذِي قَالُوا فِي أُخْتِهَا فَلَمْ يَعْدُ قَوْلِيَ الثَّانِي قَوْلِيَ الْأَوَّلَ صَبْراً وَ احْتِسَاباً وَ يَقِيناً وَ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ تَفْنَى عُصْبَةٌ تَأَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِاللِّينِ مَرَّةً وَ بِالشِّدَّةِ أُخْرَى وَ بِالْبَذْلِ مَرَّةً (4) وَ بِالسَّيْفِ أُخْرَى حَتَّى لَقَدْ كَانَ مِنْ تَأَلُّفِهِ لَهُمْ أَنْ كَانَ النَّاسُ فِي الْكَرِّ وَ الْفِرَارِ (5) وَ الشِّبَعِ وَ الرِّيِّ وَ اللِّبَاسِ وَ الْوِطَاءِ وَ الدِّثَارِ (6) وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص لَا سُقُوفَ لِبُيُوتِنَا وَ لَا أَبْوَابَ وَ لَا سُتُورَ إِلَّا الْجَرَائِدُ وَ مَا أَشْبَهَهَا وَ لَا وِطَاءَ لَنَا وَ لَا دِثَارَ عَلَيْنَا وَ يَتَدَاوَلُ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرُنَا وَ تَطْوِي‏ (7) اللَّيَالِيَ وَ الْأَيَّامَ جُوعاً عَامَّتُنَا وَ رُبَّمَا أَتَانَا الشَّيْ‏ءُ مِمَّا أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ صَيَّرَهُ لَنَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ حَالِنَا فَيُؤْثِرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَابَ النِّعَمِ وَ الْأَمْوَالِ تَأَلُّفاً مِنْهُ لَهُمْ فَكُنْتُ أَحَقَّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ هَذِهِ الْعُصْبَةَ الَّتِي أَلَّفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَحْمِلْهَا عَلَى الْخُطَّةِ (8) الَّتِي لَا خَلَاصَ لَهَا مِنْهَا

____________
(1) يقال: رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتّى وصله برجوعه.
(2) أي القائم بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) في المصدر: ممن مضى و ممن بقى اه.
(4) في المصدر: و بالنذر مرة.
(5) الظاهر «و الفر» كما يأتي في البيان.
(6) الوطاء: بكسر الواو و فتحها- خلاف الغطاء أي ما تفترشه. و الدثار: الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار، ما يتغطى به النائم.
(7) في المصدر: و نطوى.
(8) الخطة: الامر المشكل الذي لا يهتدى إليه.
التالي صفحة 175 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...