بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 164 من 367

[صفحة 164]

أخلاقهم‏ (1) فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب‏ (2) و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلد الضغائن ابن عمه الأدنى و صهره و هو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عند ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبة لهما يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينص عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه.

أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو(ع)الذي قتلهم و أشاط (3) بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم و إنما يكونون مضغة للأكل و فريسة للمفترس‏ (4) يتخطفهم الناس و يبلغ فيهم الأغراض‏ (5) فأما إذا جعل السلطان فيهم و الأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها (6) و يرتدع الناس عنهم لأجلها و مثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى‏ (7) في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و الترات‏ (8) من كل جهة يقتلونهم و يشردونهم كل مشرد (9) و لو أنه عين ولدا من أولاده للملك و قام خاصته و خدمه و خوله‏ (10) بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته‏

____________
(1) في المصدر بعد ذلك: و الغرائز بحالها.
(2) وتر فلانا: أفزعه. أصابه بظلم أو مكروه.
(3) أشاط فلانا: أهلكه.
(4) المضغة: القطعة التي تمضغ من لحم و غيره. و فرس الأسد فريسته: دق عنقها، اصطادها.
(5) تخطف الشي‏ء: اجتذبه و انتزعه. و الغرض: الهدف الذي يرمى إليه.
(6) صال عليه: سطا عليه و قهره.
(7) في المصدر: و ألقى.
(8) وتره ترة: أفزعه. أصابه بمكروه.
(9) شرده: طرده و نفره. و شرد شملهم: فرق جمعهم.
(10) الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.
التالي صفحة 164 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...