بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 89 من 357

[صفحة 89]

الْعَنْزِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ قَالَ فَقُمْتُ مُتَفَكِّراً فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي وَ قُلْتُ مَا بَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي قَالَ فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ كَفَنِي وَ دَخَلْتُ فِيهِ عَلَيْهِ‏ (1) فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي شَيْئاً ثُمَّ قَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى كَادَتْ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ قَالَ فَوَجَدَ مِنِّي رَائِحَةَ الْحَنُوطِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَتَصْدُقُنِّي أَوْ لَأُصَلِّبَنَّكَ قُلْتُ مَا حَاجَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا شَأْنُكَ مُتَحَنِّطاً قُلْتُ أَتَانِي رَسُولُكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)فَلَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ كَفَنِي قَالَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى قَاعِداً فَقَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ حَدِيثاً تَرْوِيهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَقُلْتُ يَسِيراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كَمْ قُلْتُ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَ مَا زَادَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)تَنْسَى كُلَّ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ قَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ كُنْتُ أَتَرَدَّدُ فِي الْبُلْدَانِ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى النَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانُوا يُطْعِمُونِّي وَ يُزَوِّدُونِّي حَتَّى وَرَدْتُ بِلَادَ الشَّامِ وَ إِنِّي لَفِي كِسَاءٍ خَلَقٍ مَا عَلَيَّ غَيْرُهُ فَسَمِعْتُ الْإِقَامَةَ وَ أَنَا جَائِعٌ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ وَ فِي نَفْسِي أَنْ أُكَلِّمَ النَّاسَ فِي عَشَاءٍ يُعَشُّونِّي فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَبِيَّانِ فَالْتَفَتَ الْإِمَامُ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ مَرْحَباً بِمَنِ اسْمُكُمَا عَلَى اسْمِهِمَا فَكَانَ إِلَى جَنْبِي شَابٌّ فَقُلْتُ يَا شَابُّ مَا الصَّبِيَّانِ مِنَ الشَّيْخِ قَالَ هُوَ جَدُّهُمَا وَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُحِبُّ عَلِيّاً غَيْرُ هَذَا الشَّيْخِ فَلِذَلِكَ سَمَّى أَحَدَهُمَا الْحَسَنَ وَ الْآخَرَ الْحُسَيْنَ فَقُمْتُ فَرِحاً فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ هَلْ لَكَ فِي حَدِيثٍ أُقِرُّ بِهِ عَيْنَكَ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتَ عَيْنَيَّ أَقْرَرْتُ عَيْنَكَ قَالَ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي وَالِدِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ‏

____________
(1) في المصدر: و دخلت عليه.
التالي صفحة 89 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...