بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 276 من 357

[صفحة 276]

بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا (1) لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.

فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ص لعلي إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ص لعلي بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيين أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي(ع)منه و الآخرة نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه ص قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه‏ (2) وجب أن يكون نفيها عن علي(ع)في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة احتاج ص (3) أن ينفي أن يكون علي(ع)نبيا لأنه لو لم يقل إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي فلما كان نفيه النبوة إنما هو (4) لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي(ع)في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي ص إنما نفى النبوة بعده‏ (5) في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي(ع)فيه منزلة توجب له نبوة لكان ذلك من لغو الكلام‏ (6) لأن استثناء النبوة إنما وقع‏

____________
(1) كذا في المصدر و هو الأصحّ، و في النسخ: فانه لا يجد فضلا.
(2) للعلم الضرورى يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاتم الأنبياء.
(3) في المصدر و (م): ما احتاج و هو سهو يظهر بالتأمل.
(4) في المصدر و (م): انما كان هو.
(5) أي بعد وفاته.
(6) لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه، و ليس المورد- على ما زعموا- كذلك، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيّا بعد وفاة رسول اللّه لم يكن داخلا رأسا، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبيّ بمثله.
التالي صفحة 276 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...