و إن كان متى لم يرد ذلك يصح أن يحصل فيما قدمه فائدة لأنه لا يمتنع أن يريد بما قدمه من ذكر العبد تعريف الصديق و يكون وجه التعلق بين الكلامين أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا و عرفتموه فاشهدوا أيضا بكذا و هو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد المقدمة فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته منه و يذكر من عبيده غير من تقدم ذكره يحسن و كان وجه حسنه ما ذكرناه (1) انتهى كلامه نور الله ضريحه.
أقول فإذا ثبت أن المراد بالمولى هاهنا الأولى الذي تقدم ذكره و الأولى في الكلام المتقدم غير مقيد بشيء من الأشياء و حال من الأحوال فلو لم يكن المراد العموم لزم الإلغاز في الكلام المتقدم و من قواعدهم المقررة أن حذف المتعلق من غير قرينة دالة على خصوص أمر من الأمور يدل على العموم لا سيما و قد انضم إليه قوله ص من أنفسكم فإن للمرء أن يتصرف في نفسه ما يشاء و يتولى من أمره ما يشاء فإذا حكم بأنه أولى بهم من أنفسهم يدل على أن له أن يأمرهم بما يشاء و يدبر فيهم ما يشاء في أمر الدين و الدنيا و أنه لا اختيار لهم معه و هل هذا إلا معنى الإمامة و الرئاسة العامة. و أيضا لا يخفى على عاقل أن ما قررهم ص (2) إنما أشار به إلى ما أثبت الله تعالى له في كتابه العزيز حيث قال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (3) و قد
____________