بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 110 من 357

[صفحة 110]

الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ النُّورُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (1) فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ النَّهَرِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ وَ مَدَّ لَكَ أَمَامَكَ فَإِنَّ هَذَا نَهَرٌ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةً فِيهِ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ فَأَنْفُضُ أَجْنِحَتِي فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا مَلَكاً مُقَرَّباً لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يَلْفَظُ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا اللِّسَانُ الْآخَرُ فَعَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ وَ الْحُجُبُ خَمْسُ مِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ لَا تَكُونُ مَعِي قَالَ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَتَّى سَمِعَ مَا قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَكْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ النَّاسَ بِشَيْ‏ءٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّهِمُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي الْعَهْدِ (2) بِالْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ (3) فَاحْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (4) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (5) وَ قَالَ‏ (6) رَسُولُ اللَّهِ ص تَهْدِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ لَأُمِضيَنَّ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ يَتَّهِمُونِي‏

____________
(1) هذا تفسير الآية، و أصلها «وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ» الانعام: 1.
(2) في المصدر: حديثى عهد.
(3) سورة هود: 12.
(4) في المصدر: فأنزل اللّه تبارك و تعالى عليه.
(5) سورة المائدة: 67.
(6) في المصدر: فقال.
التالي صفحة 110 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...