بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 61 من 447

[صفحة 61]

الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ (1)- فَلَمَّا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نِمْنَا- فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا تُرَابٍ- لَمَّا رَآهُ سَاجِداً مُعَفِّراً (2) وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ- أَ تَعْلَمُ مَنْ أَشْقَى النَّاسِ أَشْقَى النَّاسِ اثْنَانِ- أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِمَنْ يَصْنَعُ كَصَنِيعِكَ الْمَلَائِكَةَ- وَ الْبِقَاعُ تَشْهَدُ لَهُ قَالَ- فَكَانَ(ع)يُعَفِّرَ خَدَّيْهِ- وَ يَطْلُبُ الْغَرِيبَ مِنَ الْبِقَاعِ لِتَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَكَانَ إِذَا رَآهُ وَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ- يَا أَبَا تُرَابٍ افْعَلْ كَذَا وَ يُخَاطِبُهُ بِمَا يُرِيدُ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ مُغْضَباً فَتَوَسَّدَ ذِرَاعَهُ‏ (3)- فَطَلَبَهُ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَجَدَهُ فَوَكَزَهُ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ قُمْ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا أَبَا تُرَابٍ- أَ غَضِبْتَ عَلَيَّ حِينَ آخَيْتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ لَمْ أُوَاخِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ. وَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كُنِّيَ(ع)بِأَبِي تُرَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ‏ (4) التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ أَنْتَ.

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏- إِنَّا كُنَّا نَمْدَحُ عَلِيّاً إِذَا قُلْنَا لَهُ أَبَا تُرَابٍ- وَ سَمَّوْهُ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ مِنْ كَثْرَةِ لُبْسِ الْخُوَذِ عَلَى الرَّأْسِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ.

ابْنُ الْبَيِّعِ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ اللَّفْظُ لَهُ بِأَسَانِيدِهِمْ‏ أَنَّهُ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَدْعُوَانِهِ‏

____________
(1) غزوة العشيرة و يقال: العشير و ذى العشيرة و هو موضع من بطن ينبع و سيأتي في ص 64 (ب).
(2) عفر وجهه في التراب: مرغه و دسه فيه.
(3) توسد ذراعه: نام عليه و جعله كالوسادة له.
(4) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار.
التالي صفحة 61 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...