بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 43 من 447

[صفحة 43]

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ- عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهَا- فَصَادَفَ دُخُولُهَا وَقْتَ وِلَادَتِهَا فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَاخِلَهَا- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثُونَ سَنَةً عَلَى الْكَمَالِ- فَتَضَاعَفَ ابْتِهَاجُهُ بِهِ وَ تَمَامُ مَسَرَّتِهِ- وَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ مَهْدَهُ جَانِبَ فرشته‏ (1) [فِرَاشِهِ- وَ كَانَ يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ- وَ يُرَاعِيهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ- وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَتِفِهِ وَ يَحْبُوهُ بِأَلْطَافِهِ وَ تُحَفِهِ- وَ يَقُولُ هَذَا أَخِي وَ صَفِيِّي وَ نَاصِرِي وَ وَصِيِّي فَلَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ص خَدِيجَةَ- أَخْبَرَهَا بِوَجْدِهَا بِعَلِيٍّ(ع)وَ مَحَبَّتِهِ- فَكَانَتْ تَسْتَزِيدُهُ وَ تُزَيِّنُهُ وَ تُحَلِّيهِ وَ تُلْبِسُهُ- وَ تُرْسِلُهُ مَعَ وَلَائِدِهَا (2) وَ يَحْمِلُهُ خَدَمُهَا- فَيَقُولُ النَّاسُ هَذَا أَخُو مُحَمَّدٍ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ- وَ قُرَّةُ عَيْنِ خَدِيجَةَ وَ مَنِ اشْتَمَلَتِ السَّعَادَةُ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَلْطَافُ خَدِيجَةَ تُطْرِقُ مَنْزِلَ أَبِي طَالِبٍ- لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ (3)- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَافَةِ وَ الْجُهْدِ وَ الْفَاقَةِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ- مُخْتَلُّ الْحَالِ ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ- وَ قَدْ نَالَهُ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- وَ ذُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَى مَنْ حَمَلَ الْكَلَ‏ (4) فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ- فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- فَلِنَحْمِلَ عَنْهُ بَعْضَ أَثْقَالِهِ- وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ- يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ- يَسْهُلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا هُوَ فِيهِ‏ (5) فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ- هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ‏

____________
(1) في المصدر: فرشه.
(2) جمع الوليدة، و هي الأمة.
(3) الازمة: القحط و الجدب ضد الخصب، يقال: جدب المكان أي انقطع عنه المطر فيبست ارضه. و نهك الضرع: استوفى جميع ما فيه.
(4) الكل- بفتح أوله-: العيال.
(5) في المصدر: بعض ما هو فيه.
التالي صفحة 43 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...