بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 313 من 447

[صفحة 313]

لم يوله لافتقاره إليه بحضرته و حاجته إلى تدبيره و رأيه ففيه أن النبي لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه لأنه ص الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة و إنما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم و قد قيل كان يستخرج بذلك دخائلهم‏ (1) و ضمائرهم و بعد فكيف استمرت هذه الحاجة و اتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما و هل هذا إلا قدح‏ (2) في رأي رسول الله ص و نسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن و يوقف على كل شي‏ء و قد نزهه الله تعالى عن ذلك.

انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدّس اللّه روحه) و لنقتصر على ذلك في توضيح المرام في هذا المقام و من أراد زيادة الاستبصار فليرجع إلى ما ألفه في ذلك و أشباهه علماؤنا الأخيار (3) فإنا محترزون في كتابنا هذا عن زيادة الإكثار في غير نقل الأخبار.

باب 10 قوله تعالى‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏

(4)
1- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏- قَالَ الصُّدُودُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الضَّحِكُ‏ (5).

بيان: ليس فيما عندنا من كتب اللغة المشهورة الصدود بهذا المعنى و لا يبعد أن‏

____________
(1) دخيلة المرء: باطنه و ضميره.
(2) القدح: الطعن و التعييب.
(3) و إن شئت راجع تفسير الميزان ج 9 ص 165- 184.
(4) الزخرف: 57.
(5) معاني الأخبار: 220.
التالي صفحة 313 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...