صَوَاعِقِهِ رِوَايَةً عَنِ الدَّارَقُطْنِيِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الشُّورَى احْتَجَّ عَلَى أَهْلِهَا- فَقَالَ لَهُمْ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الرَّحِمِ مِنِّي وَ مَنْ جَعَلَهُ نَفْسَهُ وَ أَبْنَاءَهُ أَبْنَاءَهُ وَ نِسَاءَهُ نِسَاءَهُ غَيْرِي- قَالُوا اللَّهُمَّ لَا.
انتهى (1). و لا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه ص للمباهلة دون عباس و عقيل و جعفر و غيرهم لا يكون إلا لأحد شيئين إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم و إما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم و ظاهر أن حبه ص لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله و لم يكن حبه إلا خالصا لله كيف لا و قد ذم الله تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار و كل من يدعي درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة أو للأغراض الفاسدة و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقى و أورع منهم و أيضا معلوم من سيرته ص أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله و يقاتلهم و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء الله - كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ وَ وَالَى فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ عَادَى فِيكَ الْأَقْرَبِينَ (2).
. أيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالأغراض الدنيوية (3) فإذا ثبت ذلك فيرجع
____________و الظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا، و هيهات انهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه الا أن يتم نوره و لو كره الكافرون.
(2) الدعاء الثاني من الصحيفة السجّادية (ص 1 ط دار الكتب الإسلامية 1321).