بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 264 من 447

[صفحة 264]

فَإِنِّي أَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا لَا يَحْكُمُ شَطَطاً أَبَداً (1)- فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ ذَاكَ فَتَلَقَّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خَيْراً مِنْ مُلَاعَنَتِكَ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ- أُحَكِّمُكَ‏ (2) الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَيْلَتَكَ إِلَى الصَّبَاحِ- فَمَهْمَا حَكَمْتَ فِينَا فَهُوَ جَائِزٌ- فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يُلَاعِنْهُمْ وَ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ. وَ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ- مِنْهُمُ السَّيِّدُ وَ هُوَ الْكَبِيرُ- وَ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْلِمَا قَالا أَسْلَمْنَا- قَالَ مَا أَسْلَمْتُمَا قَالا بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ- قَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ فِيكُمَا- عِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وَ أَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ- وَ زَعْمُكُمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَنَزَلَ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ الْآيَةَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا مَا نَعْرِفُ مَا تَقُولُ- فَنَزَلَ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏- يَقُولُ مَنْ جَادَلَكَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقُلْ تَعالَوْا إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ نَبْتَهِلْ‏- يَقُولُ نَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ- وَ أَنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِلُ- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا أَنْ أُبَاهِلَكُمْ- فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا- ثُمَّ نَأْتِيكَ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيُصَادِقُوا (3) فِيمَا بَيْنَهُمْ- قَالَ السَّيِّدُ لِلْعَاقِبِ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ- فَلَوْ لَاعَنْتُمُوهُ لَاسْتُؤْصِلْتُمْ‏ (4)- وَ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ نَبَتَ صَغِيرُهُمْ‏ (5)- فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ- فَوَادِعُوهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَرَجَ- وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا أَنْتُمْ- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ.

____________
(1) في المصدر: رجلا لا يحكم شططا أبدا. و الشطط: التباعد عن الحق.
(2) في المصدر: حكمك.
(3) في المصدر: و تصادقوا.
(4) في المصدر: نبى مرسل و لئن لاعنتموه انه ليستأصلكم.
(5) في المصدر: فبقى كبيرهم و لا نبت صغيرهم.
التالي صفحة 264 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...