بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 241 من 447

[صفحة 241]

مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ يَتِيماً مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- وَ أَسِيراً مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُونَ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً- قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ- فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ- يَقُولُونَ لَا نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافُونَنَا بِهِ وَ لَا شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ- وَ لَكِنْ إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ‏ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ- وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ‏ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً يَسْكُنُونَهَا- وَ حَرِيراً يَفْتَرِشُونَهُ وَ يَلْبَسُونَهُ‏ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ‏- وَ الْأَرِيكَةُ السَّرِيرُ عَلَيْهِ الْحَجَلَةُ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ- إِذَا رَأَوْا مِثْلَ الشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا الْجِنَانُ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً- فَيُرْسِلُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ- لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا- فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا وَ نَزَلَتْ هَلْ أَتى‏ فِيهِمْ- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (1).

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى أَبُو صَالِحٍ وَ مُجَاهِدٌ وَ الضَّحَّاكُ وَ الْحَسَنُ وَ عَطَاءٌ وَ قَتَادَةُ وَ مُقَاتِلٌ وَ اللَّيْثُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ وَ النَّقَّاشُ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَ صَاحِبُ أَسْبَابِ النُّزُولِ وَ الْخَطِيبُ الْمَكِّيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأُشْنَهِيُّ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ النَّحْوِيُّ فِي الْعَرُوسِ فِي الزُّهْدِ وَ رَوَى أَهْلُ الْبَيْتِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْ‏ءٌ- ثُمَّ قَالَ فَرَآهُمْ النَّبِيُّ ص جِيَاعاً- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ صَحْفَةٌ (2) مِنَ الذَّهَبِ- مُرَصَّعَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- مَمْلُوءَةٌ مِنَ الثَّرِيدِ وَ عُرَاقٍ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ- فَجَلَسُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا- وَ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ- وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَعَهُ قِطْعَةُ عُرَاقٍ- فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ- يَا أَهْلَ بَيْتِ الْجُوعِ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا- أَطْعِمْنِيهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْحُسَيْنُ لِيُطْعِمَهَا- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ- وَ رَفَعَ الصَّحْفَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النَّبِيُ‏
____________
(1) أمالي الصدوق: 155- 157.
(2) الصحفة قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.
التالي صفحة 241 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...