فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ- فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ- لَئِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ يَكُونُ فِي (1) دُونِهِ- قَالَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لِعَلِيٍّ نِعَمَهُ- وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا يُضْجِعُكَ هَاهُنَا- فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا (2)- ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ- لِيَكُونَنَّ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَتِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُهُ قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِينِي فَهَذَا أَمِينِي- يَعْنِي أَبَا رَافِعٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ- وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَهْلُ الشَّامِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ- هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُ عَلِيّاً قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- فَبَاعَ أَبُو رَافِعٍ دَارَهُ وَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ- ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِقَبِيلَتِهِ وَ عِيَالِهِ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ابْنُ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً: ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (3) لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً بِمَنْزِلَتِي- لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ- وَ لَقَدْ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ- وَ هَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ فَقِيلَ لَهُ مَا الْهِجَرُ الثَّلَاثُ- قَالَ هِجْرَةٌ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ- إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ- وَ هِجْرَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هَذِهِ هِجْرَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ رَجَعَ أَبُو رَافِعٍ مَعَ الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَا دَارَ لَهُ وَ لَا أَرْضَ- فَقَسَمَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)دَارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نِصْفَيْنِ- وَ أَعْطَاهُ بِيَنْبُعَ أَرْضاً أَقْطَعَهَا إِيَّاهُ (4)
____________