بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 157 من 447

[صفحة 157]

الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ. وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)سُئِلَ عَنْ هَذَا (1) فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ.

- وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي‏ أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. وَ قَالَ قَوْمٌ‏ - إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ.

- إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ. و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و قوله ص لا توارث بين أهل ملتين.

نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين قالوا و حب رسول الله ص لأبي طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (2) الآية قَالُوا

14- وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ص- لِعَقِيلٍ‏ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ.

قالوا و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد ص‏

____________
(1) أي ايمان أبى طالب.
(2) المجادلة: 22.
التالي صفحة 157 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...