وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا ثُمَّ نَادَى- يَا رَبَّ الْبَنِيَّةِ أَجِرْنِي (1)- فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ- عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ وَقَارُ الْحُكَمَاءِ- فَقَالَ خَطْبُكَ يَا غُلَامُ (2)- فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَنَا صَغِيرٌ- وَ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ النَّجْدِيَّ اسْتَعْبَدَنِي (3)- وَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ لِلَّهِ بَيْتاً يَمْنَعُ مِنَ الظُّلْمِ- فَأَتَى النَّجْدِيُّ وَ جَعَلَ يَسْحَبُهُ (4)- وَ يُخَلِّصُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ يَدِهِ- وَ أَجَارَهُ الْقُرَشِيُ (5) وَ مَضَى النَّجْدِيُّ وَ قَدْ تَكَنَّعَتْ يَدَاهُ- قَالَ عُمَرُ بْنُ خَارِجَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ الْخَبَرَ قُلْتُ- إِنَّ لِهَذَا الشَّيْخِ لَشَأْناً فَصَوَّبْتُ رَحْلِي (6) نَحْوَ تِهَامَةَ- حَتَّى وَرَدْتُ الْأَبْطَحَ وَ قَدْ أَجْدَبَتِ الْأَنْوَاءُ وَ أَخْلَفَتِ الْعُوَاءُ (7)- وَ إِذَا قُرَيْشٌ حِلَقٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءٌ- فَقَائِلٌ يَقُولُ اسْتَجِيرُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى- وَ قَائِلٌ يَقُولُ بَلِ اسْتَجِيرُوا بِمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ- يُقَالُ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّ خَدِيجَةَ (8) بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ- فِيكُمْ (9) بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ- فَقَالُوا كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أَبَا طَالِبٍ قَالَ إِنَّهُ ذَلِكَ (10)- فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ (11)- فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَقْحَطَ الْوَادِ وَ أَجْدَبَ الْعِبَادُ- فَهَلُمَ (12) فَاسْتَسْقِ لَنَا فَقَالَ رُوَيْدَكُمْ دُلُوكَ
____________