بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 130 من 447

[صفحة 130]

سنين- ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب- فقال له يا بني تكفل ابن أخيك مني- فأنت شيخ قومك و عاقلهم- و من أجد فيه الحجى دونهم- و هذا الغلام ما تحدثت به الكهان- و قد روينا في الأخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم- و روي فيه علامات قد وجدتها فيه- فأكرم مثواه و احفظه من اليهود فإنهم أعداؤه- فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا- و لوصيته راعيا. و قال رحمه الله أيضا- أ لم ترني من بعد هم هممته* * * -بغزة خير الوالدين كرام- (1) بأحمد لما أن شددت مطيتي‏ (2)* * * -لرحل و قد ودعته بسلام- بكى حزنا و العيس قد فصلت لنا* * * -و جاذب بالكفين فضل زمام‏ (3)- ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة (4)* * * -تفيض على الخدين ذات سجام- فقلت له رح راشدا في عمومة* * * -مواسين في البأساء غير لئام- فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا* * * -لنا فوق دور ينظرون جسام- فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا* * * -لنا بشراب طيب و طعام- فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا* * * -فقلنا جمعنا القوم غير غلام- يتيم فقال ادعوه أن طعامنا* * * -كثير عليه اليوم غير حرام- فلما رأوه مقبلا نحو داره* * * -يوقيه حر الشمس ظل غمام- و أقبل ركب يطلبون الذي رأى* * * -بحيرا من الأعلام وسط خيام- فثار إليهم خشية لعرامهم* * * -و كانوا ذوي دهي معا و غرام- دريسا و تماما و قد كان فيهم* * * -زبير و كل القوم غير نيام‏ (5)- فجاءوا و قد هموا بقتل محمد* * * -فردهم عنه بحسن خصام‏

____________
(1) في المصدر: بفرقة خير الوالدين كرام.
(2) المطية: الدابّة التي تركب.
(3) في المصدر:

بكى حزنا و العيس قد قلصت بنا* * * و ناوش بالكفين فضل زمام‏

(4) رقرق العين: اجرى دمعها.
(5) الدريس: الكامل في الدراسة، و التمام: فعال من التمام اي الكمال و الزبير: الشديد من الرجال و الظريف الكيس (ب).
التالي صفحة 130 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...