[ثمّ قال ابن أبي الحديد:] و هذا و ما قبله ضعيف (1). و أقول: الذبّان- بكسر الذال و تشديد الباء- جمع الذباب، و من عادته أن يجلس على المنتن. و القعب- بالفتح-: القدح الضخم. و الدفر- بالمهملة ثم الفاء-: النتن و الذلّ. و بالقاف مصدر دقر كفرح، إذا امتلأ من الطعام. و الجعفر [الجعر- بالفتح-: ما يبس من العذرة في المعجز: أي الدّبر.
[942] (2)- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) وَ قَدْ جَمَعَ النَّاسَ وَ حَضَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ، فَسَكَتُوا مَلِيّاً، فَقَالَ (عليه السلام):مَا بَالُكُمْ! أَ مُخْرَسُونَ أَنْتُمْ! فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ! فَقَالَ [(عليه السلام)]: مَا بَالُكُمْ- لَا سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ وَ لَا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ؟ أَ فِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ! وَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَ ذَوِي بَأْسِكُمْ، وَ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَ الْمِصْرَ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ جِبَايَةَ الْخَرَاجِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ [الْمُطَالِبِينَ «خ ل»] ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ، وَ إِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى تَدُورُ عَلَيَّ، وَ أَنَا بِمَكَانِي، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَ اضْطَرَبَ ثِفَالُهَا، هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ. وَ اللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ- لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ لَقَرَّبْتُ رِكَابِي، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلَا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمَالٌ. [طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ]. إِنَّهُ لَا غَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ.
____________