عن العيوب. و مجاورة اللّه: سكون تلك الدّار المنسوبة إليه سبحانه تشريفا. و قربه: مجاورة رحمته.
«هيهات»: أي بعد ما تريدون. «لا يخدع اللّه عن جنّته» أي: لا يمكن أخذها منه تعالى بالخديعة. و المرضاة: الرّضا. و آخر الكلام يدلّ على اشتراط الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر بالعمل بهما، و سيأتي الكلام فيه في محلّه إن شاء اللّه. و لعلّ غرضه (عليه السلام) التّعريض بالسابقين الغاصبين.
[941] (1)- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ، وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَ لَا مُقَصِّرٍ، وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُعَذِّرٍ، [فَهُوَ] إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى.[وَ] مِنْهَا: وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَ تَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ لَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَ لَا خَالِفَ عَلَيْهَا وَ لَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ نَفْسُهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا. وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَ أَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ.
لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ- وَ اللَّهِ- مَيَامِينُ الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ وَ الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ.
أَمَا وَ اللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ، الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ، وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ، إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ!.
____________