يَقُولُونَ: خُذْ وَكْساً (1)وَ صَالِحْ عَشِيرَةً* * * فَمَا تَأْمُرُنِي بِالْهُمُومِ إِذَا أُمْسِي.
قَالَ جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَائِلِيُّ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ:أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثاً: ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاتِلًا، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً، فَسَتَذْكُرُونِي عِنْدَ تِلْكَ الْحَالاتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَ نَصَرْتُمُونِي وَ أَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ. وَ كَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ: لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.. و عن عمرو بن قعين (2)قال: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوي فقال:
إنّي مسرّ إليك سرّا فلا تطلعنّ على سرّي أحدا حتى تخرج من أهل الشام كلّها، إنّي باعثك إلى أهل اللّه و إلى حرم اللّه و أهلي و عشيرتي و بيضتي التي انفلقت عنّي، و فيها جلّ من قتل عثمان و سفك دمه، فسر على بركة اللّه حتى تنزل مكة فإنّك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا و اتّباعنا فإن أجابوك فاكفف عنهم و اقبل منهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم و لا تقاتلهم حتّى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عنّي، فإنّهم الأصل و العشيرة و إنّي لاستبقائهم محبّ و لاستيصالهم كاره ثمّ صلّ بالناس و تولّ أمر الموسم.
فقال له يزيد: إنّك وجّهتني إلى قوم اللّه و مجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم و أعمل فيهم برأيي و بما أرجو أن يجمعك اللّه و إيّاهم به سرت إليهم، و إن كان لا يرضيك عنّي إلّا الغشم و تجريد السّيف و إخافة البريء و ردّ العذرة فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الأمر غيري.
____________