بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 440 من 453

[صفحة 440]

لِأَنَّهُ يُصْبِحُ لِي مُرَاغِماً أَجَابَهَا زَوْجُهَا:

لَا أُصْبِحُ الدَّهْرَ بِهِنَّ هَائِماً* * * وَ لَا أَكُونُ بِالنِّسَاءِ نَاعِماً لَا بَلْ أُصَلِّي قَاعِداً وَ قَائِماً* * * فَقَدْ أَكُونُ لِلذُّنُوبِ لَازِماً يَا لَيْتَنِي نَجَوْتُ مِنْهَا سَالِماً فَأَجَابَهُمَا (عليه السلام) حَاكِماً بَيْنَهُمَا:

مَهْلًا فَقَدْ أَصْبَحْتَ فِيهَا آثِماً* * * لَكَ الصَّلَاةُ قَاعِداً وَ قَائِماً ثَلَاثَةٌ تُصْبِحُ فِيهَا صَائِماً* * * وَ رَابِعٌ تُصْبِحُ فِيهِ طَاعِماً وَ لَيْلَةٌ تَخْلُو لَدَيْهَا نَاعِماً* * * مَا لَكَ أَنْ تُمْسِكَهَا مُرَاغِماً.

توضيح:

المراغمة: المغاصبة. و الهيام كالجنون من العشق. و مهلا أي أمهل.

90- وَ مِنْهُ فِي الشَّكْوَى‏:

أَصْبَحْتُ بَيْنَ الْهُمُومِ وَ الْهِمَمِ* * * عُمُومِ عَجْزٍ وَ هَمِّهِ الْكَرَمِ‏ طُوبَى لِمَنْ نَالَ قَدْرَ هِمَّتِهِ* * * أَوْ نَالَ عِزَّ الْقُنُوعِ بِالْقِسَمِ‏.

91- وَ مِنْهُ فِي الْمُفَاخَرَةِ وَ إِظْهَارِ الْفَضَائِلِ:

قَالَ [شَارِحُ الدِّيوَانِ‏]: ذَكَرَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُ‏ (1) عَنْ أَبِي‏

____________
(1) رواه الميبذي الشّافعيّ عنه في شرح الدّيوان ص 405- 407 و رواه أيضا القندوزي الحنفيّ في كتاب ينابيع المودّة ص 68. و رواه عنهما العلّامة الأمينيّ في غديرية أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الغدير: ج 2 ص 32 ط بيروت.

فإنّه (عليه السلام) كان أحاط خبرا بعظمة موهبة اللّه و منه على البشر بإيجاد اللّه تعالى إيّاه من العدم إلى الوجود، و تسخير الموجودات له كي يتمتّع بها و يستفيد منها معجلا و مؤجّلا، و تمكينه إيّاه من الرّقّيّ إلى سعادة الدّنيا و الآخرة و التّقرّب إلى اللّه من شتّى النّواحي. و كان (عليه السلام) أوّل عامل للّه تعالى مخلصا له في أعماله و حركاته و سكناته، و كان قائد الموحّدين و رئيس المتّقين، و لم يك يغيب آنا ما عن علمه و خواطره قوله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» فمن كان شأنه هكذا فالملائم لشخصيته أنّ يتمنّى دوام وجوده كي يتقرّب إلى اللّه تعالى أكثر فأكثر. و الأبيات معارضة أيضا لمحكمات ما ورد عنه (عليه السلام) من كونه قسيم الجنّة و النّار، و أنّه يشفع لمن ارتضى اللّه تعالى الشّفاعة له، إلى غير ذلك من خصائصه (عليه السلام) الدّالّة على عظمته عند اللّه تعالى و علو مقامه و شموخ منزلته عنده في الدّنيا و الآخرة. ثمّ إن الأبيات مرسلة و لم نجدها بسند موثوق يدلّ على صدورها منه (عليه السلام)، فأصل صدورها منه مشكوك فيه فهي غير واجدة لشرائط الحجية، فلا مورّد لتطويل الكلام حولها.

التالي صفحة 440 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...