أكثر ما يهمّ الإنسان و يعزم على السير باللّيل، فإذا أدركته ظلمة الليل، نام و مال إلى الرّاحة و نسي ما عزم عليه، فانمحى و اضمحلّ ما همّه.
[910] (1) [911]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَرْبِ الْخَوَارِجِ، قَامَ فِي النَّاسِ بِنَهْرَوَانَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ بِكُمْ وَ أَحْسَنَ نَصْرَكُمْ، فَتَوَجَّهُوا مِنْ فَوْرِكُمْ هَذَا إِلَى عَدُوِّكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَفِدَتْ نِبَالُنَا، وَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا، وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا، وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً، ارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا نَسْتَعِدُّ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا، وَ لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ فِي عُدَّتِنَا عُدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا، فَإِنَّهُ أَقْوَى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ كَلَامَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ.. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ الْبَجَلِيِّ [عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى] عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو [عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ أَنَّهُ] قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ وَ نَحْنُ بِمَسْكِنَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ» [21 الْمَائِدَةَ: 5] فَبَكَوْا [فَتَلَكَّئُوا «خ ل»] وَ قَالُوا: الْبَرْدُ شَدِيدٌ. وَ كَانَ غَزَاتُهُمْ فِي الْبَرْدِ. فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ يَجِدُونَ الْبَرْدَ كَمَا تَجِدُونَ. قَالَ: فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ أَبَوْا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ: أُفٍّ لَكُمْ، إِنَّهَا سُنَّةٌ جَرَتْ عَلَيْكُمْ..
____________وَ كَثِيراً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ- نَقْلًا عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ- فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ: (34) مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: ج 1، ص 179، وَ فِي ط الْحَدِيثَةِ بِبَيْرُوتَ: ج 1، ص 410، وَ فِي ط مِصْرَ: ج 2 ص 193.