بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 405 من 453

[صفحة 405]

[قوله‏]: «فأصفاهم المولى ولايته»: أي أعطاهم اللّه محبّته أو أخلص لهم كلّ محبّ محبّته، أو أخلص اللّه لهم محبّته إيّاهم أو محبّتهم له. قال الجوهري:

أصفيته الودّ: أخلصته له و أصفيته بالشي‏ء: آثرته به. و قال: شي‏ء هيّن- على فيعل-: أي سهل. و «هين» مخفّف، و قوم هينون لينون. و قال: عراني هذا الأمر و اعتراني إذا غشيك. و قال: الصخب: الصياح و الجلبة. و [لفظة] «ما» في [قوله‏]: «إن ما [رضوا]» زائدة كما في قوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ و النائل: العطاء، و المعنى أنّهم إن رضوا فجودهم بحيث يعدّ الغيث أدون و أقلّ من عطائهم. و «يوما» مفعول فيه لقوله: «غضبوا». و النّدى: الجود و فلان أندى من فلان إذا كان أكثر خيرا منه. و يقال: فلان رابط الجأش: أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. و ندبوا على بناء المفعول من قولهم: ندبه لأمر فانتدب له: أي دعاه له فأجاب. ذكره الجوهري و قال [أيضا]: الندب- بالتحريك-: الخطر. و تقول:

رمينا ندبا: أي رشقا. و الندب، أيضا الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد: و قال الفيروزآبادي: الندب- بالتحريك- الرشق و الخطر، و قبيلة منها بشر بن حرب و محمد بن عبد الرحمن. و قال: غسّان أبو قبيلة باليمن منهم ملوك غسّان، و ماء بين رمع و زبيدة من نزل من الأزد فشرب منه سمّي غسّان و من لم يشرب فلا انتهى إليه. و قال الشّارح: الواو في «و الندب» بمعنى مع. و فيه نظر. و قوله: «من صالح» بيان ل «ما»: أي و ما كسبوا من صالح و ما عطف على ما.

16- وَ مِنْهَا مُخَاطِباً لِعُثْمَانَ‏ (1):
____________
(1) الأبيات لا تنطبق على قصّة عثمان، بل هي تمام الانطباق على قصّة أبي بكر، حيث كان يزعم هو و من على نزعته و خطواته أنّ تصديه للخلافة كان بمشورة من المهاجرين و الأنصار و تصويبهما، و من أجل أنّه من شجرة النّبيّ و أقربائه.

و أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الأبيات يردّ عليه و يفند كلتي حجّتيه و يقول له: كيف تدّعي أنّ خلافتك كانت بمشورة و الحال أنّ كافّة بني هاشم و الأنصار كانوا غائبين عن أمرك و معارضين لك، و أنّه لم يكن معك في بداية بيعتك إلّا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجرّاح؟! و يردّ على ثاني حجّتيه بأنّه إن كان القرب إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من جهات الأولويّة بالخلافة، فلازم هذا أن يكون الأقرب إلى النّبيّ و ألصق به أولى بالخلافة من غيره فما بالك تقمصت قميص الخلافة مع حضور الأقرب، و احتججت على خصيمك بحجّة غيرك؟! و ممّا يدلّ على أنّ الكلام في هذه الأبيات مع أبي بكر دون عثمان، ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في منثور الكلام، و رواه عنه جماعة منهم السّيّد الرّضيّ في المختار: (185) أو ما حوله من الباب الثّالث من كتاب نهج البلاغة.

التالي صفحة 405 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...