بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 388 من 453

[صفحة 388]

و قد قال السيّد [المرتضى‏]: (قدّس سرّه): إنّهم لمّا تباعدوا عن العريش و عن مرائه (صلّى اللّه عليه و آله)، أسروا من أسروا من المشركين بغير علمه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يبعد أن يكون هو (عليه السلام) لم يأسر حتّى في الكفّار و انهزموا و تباعدوا و انتهى الأمر إلى آخره و وضعت الحرب أوزارها، فحينئذ أسر من أسر. و يمكن أن يكون هذا الأسر مستثنى من العام لحكمة تعلّقت به، و قد افتكوا به رجلا من الأنصار، و كان حبسه أبو سفيان بابنه و كان الغرض من الأسر هو هذا، و القرينة على أنّ مثله مخصوص من العام أنّ التوبيخ في الآية تعلّق بإرادة الدنيا و حطامها و أعراضها، و لو لم يكن المقصود من الأسر العرض الأدنى و النصيب الأخسّ و المطلب الأركس لم يكن داخلا في النهي. و اعلم أنّ حديث الأسر و كونه منهيّا عنه ساقط فيما نحن فيه من الاجتهاد و كونه واقعا على وجه الخطإ، و إنّما يتّجه التمسّك به في نفي العصمة، فإنّ القائل بأنّ الاجتهاد وقع خطأ، لا يقول بأنّه وقع مخالفة للنصّ و على وجه المعصية حتّى يكون مما يستحق عليه العذاب العظيم و الذي يتمسّك به في معصية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقول بأنّه وقع على سبيل الخطإ في الاجتهاد. و يمكن أن يتوجّه بأنّ النهي إنّما حصل بهذه الآية و لم يكن نهي صريح سابقا كيف و الاتّفاق حاصل على أنّه لم يكن هناك نهي و نصّ. و أمّا الأمر بالقتل في قوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‏ فالمراد به الكثرة لا محالة، لا عموم [ضرب‏] أعناق الكفّار بلا خلاف، فالقتل المدلول عليه بالآية لا ينافي الأسر. و مما يدلّ على أنّ المراد به الكثرة، هذه الآية، فإنّها كالمفسّرة لتلك، و كذلك قوله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا

التالي صفحة 388 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...