بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 40 من 453

[صفحة 40]

بَيْعَتَكُمْ، فَإِنْ تَفُوا بِبَيْعَتِي وَ تَقْبَلُوا نَصِيحَتِي وَ تَسْتَقِيمُوا عَلَى طَاعَتِي، أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالْكِتَابِ وَ قَصْدِ الْحَقِّ، وَ أُقِيمُ فِيكُمْ سَبِيلَ الْهُدَى؛ فَوَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ وَالِياً بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، وَ لَا أَعْمَلُ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا صَادِقاً غَيْرَ ذَامٍّ لِمَنْ مَضَى، وَ لَا مُنْتَقِصاً لِأَعْمَالِهِمْ. وَ إِنْ خَطَّتْ بِكُمُ الْأَهْوَاءُ الْمُرْدِيَةُ، وَ سَفَهُ الرَّأْيِ الْجَائِرِ إِلَى مُنَابَذَتِي تُرِيدُونَ خِلَافِي، فَهَا أَنَا ذَا قَرُبْتُ جِيَادِي، وَ رَحَلْتُ رِكَابِي. وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لَا يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ عِنْدَهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ، وَ إِنِّي لَظَانٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا. وَ قَدْ قَدَّمْتُ هَذَا الْكِتَابَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ، وَ لَيْسَ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِهِ كِتَاباً إِنْ أَنْتُمُ اسْتَغْشَشْتُمْ نَصِيحَتِي، وَ نَابَذْتُمْ رَسُولِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الشَّاخِصَ نَحْوَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ، قَامَ صَبْرَةُ بْنُ شَيْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَحْنُ لِمَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَرْبٌ، وَ لِمَنْ سَالَمَ سِلْمٌ. إِنْ كَفَيْتَ يَا جَارِيَةُ قَوْمَكَ بِقَوْمِكَ فَذَاكَ، وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَنْصُرَكَ نَصَرْنَاكَ. وَ قَامَ وُجُوهُ النَّاسِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَأْذَنْ [جَارِيَةُ] لِأَحَدٍ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ وَ مَضَى نَحْوَ بَنِي تَمِيمٍ وَ كَلَّمَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، وَ خَرَجَ مِنْهُمْ أَوْبَاشٌ فَنَاوَشُوهُ بَعْدَ أَنْ شَتَمُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى زِيَادٍ وَ الْأَزْدِ يَسْتَصْرِخُهُمْ [وَ] يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَيْهِ فَسَارَتْ الْأَزْدُ بِزِيَادٍ. وَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، وَ اقْتَتَلَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْحَارِثِيُّ، وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ صَدِيقاً لِجَارِيَةَ [فَقَالَ لَهُ: أَ لَا أُقَاتِلُ مَعَكَ عَدُوَّكَ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَاتَلَهُمْ.] فَمَا لَبِثَ بَنُو تَمِيمٍ أَنْ هَزَمُوهُمْ وَ اضْطَرُّوهُمْ إِلَى دَارِ سُنْبُلٍ السَّعْدِيِّ، فَحَصَرُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِيهَا، وَ أَحَاطَ جَارِيَةُ وَ زِيَادٌ بِالدَّارِ وَ قَالَ جَارِيَةُ: عَلَيَّ بِالنَّارِ. فَقَالَتِ الْأَزْدُ: لَسْنَا مِنَ الْحَرِيقِ فِي شَيْ‏ءٍ، وَ هُمْ قَوْمُكَ‏

التالي صفحة 40 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...