قَطُّ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا، وَ مَا زَالَ عِنْدَكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا عَمِلَتْ يَدُهُ، يُؤْتَى بِهِ [إِلَيْهِ] مِنَ الْمَدِينَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي الْجِرَابِ ثُمَّ يَخْتِمُ عَلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) (1)؟!. وَ عَنْ أَبِي سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عُمَّالًا مِنْ عُمَّالِهِ فَصَنَعُوا لِلنَّاسِ طَعَاماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ صَنَعُوا خَمْساً وَ عِشْرِينَ جَفْنَةً. وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى عَلِيٌّ النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ قُدِّمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْفَهَانَ فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ! اغْدُوا فَخُذُوا، فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا لَكُمْ بِخَازِنٍ.
ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِ الْمَالِ فَكُنِسَ وَ نُضِحَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي.
ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِحِبَالٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحِبَالُ؟ فَقِيلَ:
جِيءَ بِهَا مِنْ أَرْضِ كِسْرَى. فَقَالَ: اقْسِمُوهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. فَكَأَنَّهُمْ ازْدَرَوْهَا فَنَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَإِذَا هِيَ كَتَّانٌ يُعْمَلُ، فَتَأَسَّفُوا [فَتَنَافَسُوا «خ ل»] فِيهَا فَبَلَغَ الْحَبْلُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ دَرَاهِمَ (2).
____________و قريبا منه رواه ابن عساكر في الحديث: (1233) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 228 ط 2. و ليلاحظ ما رواه أحمد في مسند أمير المؤمنين تحت الرقم: (687 و 1135) من كتاب المسند: ج 1. و ليراجع أيضا الحديث: (347) من فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل.