ضَرْبَةٍ، فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنَ الْجُلُوسِ وَ النَّفَرُ مَعَهُ وَ أَرَادَ خَلْعَ ثِيَابِهِ قُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُنَاوِلَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) السَّوْطَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقَصَّ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَضَرَبَنِي بِاللِّجَامِ- وَ كَانَ حَدِيداً فَشَجَّنِي. فَقُلْتُ لَهُ: أَ دَخَلْتَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ قَدِيماً؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَ كَانَ مَوْضِعَ جَامِعِكُمُ السُّفْلَانِيِّ مَبْصَلَةً وَ فِيهِ بِئْرٌ. فَقُلْتُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: [هُمْ] وُلْدِي وَ وُلْدُ وُلْدِي. ثُمَّ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَرَأَيْتُ عَنْفَقَتَهُ قَدِ ابْيَضَّتْ، فَقُلْتُ لَهُ: [أَ] كَانَ بِهَا صِبَاغٌ؟ قَالَ: لَا وَ لَكِنْ إِذَا جُعْتُ ابْيَضَّتْ وَ إِذَا شَبِعْتُ اسْوَدَّتْ! فَقُلْتُ: قُمْ [وَ] ادْخُلِ الدَّارَ حَتَّى تَأْكُلَ. فَدَخَلَ الْبَابَ.
1119- وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): أَنَّهُ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ فِيهَا حَجَّ نَصْرٌ الْقَشُورِيُّ صَاحِبُ الْمُقْتَدِرِ قَالَ: فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَصَبْتُ فِيهَا قَافِلَةَ الْبَصْرِيِّينَ وَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَرَانِيُّ، وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ جَعَلُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ أَنْ يُفَرِّجُوا عَنْهُ فَفَعَلُوا، وَ دَخَلُوا بِهِ إِلَى دَارِ ابْنِ سَهْلٍ اللُّطْفِيِّ، وَ كَانَ طَاهِرٌ يَسْكُنُهَا، وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا، وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ رِجَالٍ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ وَ أَوْلَادُهُ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي. وَ [كَانَ فِيهِمْ] اثْنَانِ [آخَرَانِ] لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً، وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ: هَذَا ابْنُ ابْنِي. وَ [فِيهِمْ] آخَرُ لَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ: هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، شَابٌّ نَحِيفُ الْجِسْمِ، آدَمُ، رَبْعُ الْقَامَةِ وَ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، هُوَ إِلَى الْقَصْرِ أَقْرَبُ، وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ.